الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

273

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عليه ، فأخذ المدية فوضعها على حلقه ، ورفع رأسه إلى السماء ، ثم انتحى عليه المدية ، فقلب جبرئيل المدية على قفاها ، واجتر الكبش من قبل ثبير ، وأثار الغلام من تحته ، ووضع الكبش مكان الغلام ، ونودي من ميسرة مسجد الخيف : أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ . قال : ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي ، بحذاء البيت ، فقال لها : ما شيخ رأيته ؟ قالت : إن ذلك بعلي . قال : فوصيف رأيته معه ؟ قالت : ذلك ابني . فقال : لقد رأيته أضجعه ، وأخذ المدية ليذبحه ، فقالت : كذبت ، إن إبراهيم أرحم الناس ، كيف يذبح ابنه ؟ قال : فو ربّ السماء والأرض ، ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه . فقالت : ولم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك . قالت : فحق له أن يطيع ربه . فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر ، فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى ، وهي واضعة يدها على رأسها ، تقول : يا رب ، لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل » . قلت : فأين أراد أن يذبحه ؟ قال : « عند الجمرة الوسطى » . قال : « ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى ، نزل من السماء ، وكان يأكل في سواد ، ويمشي في سواد ، أقرن » . قلت : ما كان لونه ؟ قال : « كان أملح ، أغبر « 1 » » « 2 » . قال الفضل بن شاذان : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : « لما أمر اللّه تعالى إبراهيم عليه السّلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش

--> ( 1 ) الغبرة : لون الأغبر ، وهو شبيه بالغبار . « الصحاح - غبر - ج 2 ، ص 764 » . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 224 .